أحمد بن أعثم الكوفي
516
الفتوح
معاوي إن الشام شامك فاعتصم * بشامك لا تدخل عليك الأفاعيا إلى آخرها ( 1 ) . ذكر كتاب آخر من علي بن أبي طالب إلى جرير بن عبد الله البجلي قال : وإذا كتاب آخر قد ورد على جرير من علي رضي الله عنه ( 2 ) : ( أما بعد يا جرير ! إذا أتاك كتابي هذا فلا تضعه من يدك حتى تعامل معاوية على الفصل ( 3 ) واحنقه بالجواب ، ثم خيره بين حرب مجلية أو سلم مقربة ( 4 ) ، فإن اختار الحرب فاكتب إلي بذلك ، وإن اختار السلم فاستوثق منه ما تقدر عليه ، وعجل القدوم علي - والسلام - . قال : ثم كتب النجاشي ( 5 ) شاعر علي رضي الله عنه إلى جرير أبياتا من الشعر مطلعها : ألا ليت شعري والحوادث جمة * اللعب سار المالكي جرير إلى آخرها . قال : فلما ورد الكتاب على جرير أخذه وأتى به إلى معاوية فأقرأه إياه ثم قال : يا معاوية ! أما إني قد تأنيتك إلى وقتي هذا ، ولا والله ما أظن قلبك إلا مطبوعا ! وكذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار ، وإني لأراك قد وقفت على الحق والباطل وقوف رجل ينتظر شيئا في يد غيره ، ولا أظنك مبايعا حتى لا تجد بدا من الصلاة ، وهذا كتاب أمير المؤمنين وقد ورد علي ، فإما أن تبايع حتى أعلم ذلك فأكتب إلى صاحبي ببيعتك ، وإما أن تختار الحرب فأعمل على حسب ذلك ! فقال معاوية : نعم
--> ( 1 ) الأبيات في وقعة صفين ص 52 - 53 وبعده : وحام عليها بالقنابل والقنا * ولا تك محشوش الذراعين وانيا ( 2 ) وكان جرير قد أبطأ عند معاوية حتى اتهمه الناس وقال علي : وقت لرسولي وقتا لا يقيم بعده إلا مخدوعا أو عاصيا . ولما آيس منه كتب إليه يستعجله بت الامر وفصله وأخذ البيعة من معاوية . ( 3 ) في النهج : وخذه بالامر الجزم . ( 4 ) النهج : ( سلم مخزية ) وفي وقعة صفين : سلم محظية . ( 5 ) اسمه قيس بن عمرو بن مالك ، من بني الحارث بن كعب .